سيد محمد طنطاوي
363
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
علمه - تعالى - بكل شيء ، وإرشاد للمؤمنين إلى ما يقولونه إذا ما سئلوا عن ذلك . والأكمام : جمع كم - بكسر الكاف - وهو الوعاء الذي تكون الثمرة بداخله . أي : إلى اللَّه - تعالى - وحده مرجع علم قيام الساعة ، وما تخرج ثمرات من أوعيتها الكائنة بداخلها ، وما تحمل من أنثى حملا ولا تضعه إلا بعلمه وإرادته - عز وجل - و « من » في قوله * ( مِنْ ثَمَراتٍ ) * وفي قوله * ( مِنْ أُنْثى ) * مزيدة لتأكيد الاستغراق . وفي قوله * ( مِنْ أَكْمامِها ) * ابتدائية . قال الجمل : « فإن قلت : قد يقول الرجل الصالح قولا فيصيب فيه ، وكذلك الكهان والمنجمون . قلت : أما قول الرجل الصالح فهو من إلهام اللَّه ، فكان من علمه - تعالى - الذي يرد إليه ، وأما الكهان والمنجمون فلا يمكنهم القطع والجزم في شيء ما يقولونه البتة ، وإنما غايته ادعاء ظن ضعيف قد لا يصيب . وعلم اللَّه - تعالى - هو العلم اليقين المقطوع به الذي لا يشركه فيه أحد « 1 » . ثم بين - سبحانه - تبرّأ المشركين من آلهتهم يوم القيامة فقال : * ( ويَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ . وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ، وظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ) * . والظرف « يوم » منصوب بفعل مقدر ، ومعنى « آذناك » أعلمناك وأخبرناك ، آذن فلان غيره يؤذنه ، إذا أعلمه بما يريد إعلامه به . والنداء والسؤال إنما لتوبيخهم والتهكم بهم في هذا الموقف العظيم . والظن هنا بمعنى اليقين . أي : واذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ يوم ينادى اللَّه - تعالى - المشركين فيقول لهم يوم القيامة : أين شركائي الذين كنتم تعبدونهم من دوني ليقربوكم إلى أو ليشفعوا لكم عندي ؟ * ( قالُوا ) * على سبيل التحسر والتذلل : يا ربنا لقد * ( آذَنَّاكَ ) * أي : لقد أعلمناك بأنه ما منا أحد يشهد بأن لك شريكا ، فقد انكشفت عنا الحجب ، واعترفنا بأنك أنت الواحد القهار .
--> ( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 4 ص 48 .